المحقق النراقي
66
مستند الشيعة
واحتج الثالث - بعد دعوى تغايرهما ، لانفكاك كل منهما عن الآخر في التيمم ووضوء الحائض ( 1 ) - بشرعية الوضوء لأجل الأمرين ، فيجب قصدهما كما مر . وجوابهما ظهر . واعلم أن التخصيص بالرفع والاستباحة ، لأن الكلام في الوضوء للصلاة ، ويعلم منه الحال في الغايات الأخر . المسألة السابعة : قد ظهر من وجوب نية القربة ، وعدم حصول الامتثال بدونها ، أنه لو نوى غيرها منفردا بطل العمل . ولو ضمه معها ، فلو كان رياء - وهو العمل بمرأى لإراءته لا لغرض شرعي ، ومنه السمعة ، وهو العمل بمسمع أحد لاسماعه كذلك - بطل مطلقا سواء كل منهما مقصودا ذاتا أو كلاهما معا ، أو أحدهما خاصة وقصد الآخر بالعرض ، بالاجماع من غير السيد ( 2 ) الغير القادح في تحققه ، وهو الحجة . مضافا إلى خبري علي بن سالم وعقبة المتقدمين ( 3 ) الدالين على عدم قبول ما لم يكن خالصا لله ، والرياء بجميع أقسامه ينافيه ، مع تصريح الأول بعدم قبول ما أشرك فيه غير الله معه ، وفي رواية ابن عيينة السالفة ( 4 ) ما يصرح بذلك أيضا . وإلى النهي عن الرياء كله إجماعا وكتابا وسنة :
--> ( 1 ) قال الفاضل الهندي في كشف اللثام 1 : 61 - في مقام حكاية الاستدلال على وجوب القصد إلى الاستباحة والرفع - : لافتراقهما معنى ، ووجودا في دائم الحدث والمتيمم ، لاستباحتهما خاصة ، والحائض لرفع غسلها الأكبر من غير استباحة . وقال المحقق القمي في غنائم الأيام 21 وبأن الرفع والاستباحة قد يتفارقان في غسل الحائض بدون الوضوء والمتيمم . . بالتأمل في هاتين العبارتين يظهر قصور عبارة المتن ، والأنسب تبديل ، الوضوء بالغسل ، حتى يكون موردا لانفكاك الاستباحة عن الرفع كما أن التيمم مورد لانفكاك الرفع عن الاستباحة فتدبر . ( 2 ) الإنتصار : 17 . ( 3 ) في ص 46 . ( 4 ) في ص 49 .